أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

105

مجموع السيد حميدان

[ ذكر وجه الحكمة في البلوى باختلاف طرق العلم وذكر بعض أمثلتها وما يجب ترتيبه منها ] وأما الفصل الثاني وهو في البلوى باختلاف طرق العلم ، وذكر بعض أمثلتها وما يجب ترتيبه منها فوجه الحكمة فيها التمييز بين من يقف بعقله على حده وفرضه ، و [ بين ] « 1 » من يتعدّ الحدود بوهمه « 2 » ، ويتعاطى معرفة ما لا علم له به ، وذلك لأن من المعلومات ما لا طريق لكل المكلفين أو لبعضهم إلى معرفته على الجملة ، أو على الجملة والتفصيل لكونها من الغيوب التي استأثر اللّه بعلمها أو خص بعلمها بعض عباده . وشاهد ذلك قوله سبحانه : وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 ) [ النحل ] ، وقوله تعالى : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( 85 ) [ الإسراء ] ، وقوله : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ( 76 ) [ يوسف ] ، وقوله : وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ [ آل عمران : 179 ] ، وقوله : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ [ البقرة : 255 ] ، وقوله : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [ الإسراء : 36 ] . ومن المعلومات ما فطر اللّه العقول على معرفته ضرورة ، وهو على الجملة كلما يعدّ من خالف فيه مكابرا لعقله « 3 » . ومن أمثلة ما يتعلق بذكره الغرض : منها : العلم بأنه يستحيل إثبات متوسط بين النفي والإثبات ، نحو شيء ولا شيء ؛ فإنه لا يجوز أن يتوسط بينهما إلا ما يعلم ضرورة أنه محال نحو أن يوصف أمر بالنفي والإثبات

--> ( 1 ) زيادة من نخ ( ج ) . ( 2 ) - نخ ( أ ) : توهمه . ( 3 ) - في ( ب ) : بحكم عقله .